مستقبل التسويق الرقمي, تعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي

بدايةً

أصحاب الشركات الناشئه بعد القيام بالتسويق الرقمي, يكررون نفس الشكوي ” حركة الزيارات إلى موقعي تتراجع، وما كان ينجح سابقًا لم يعد يجدي نفعًا “
وهذا صحيح. ما يقارب 60٪ من عمليات البحث لا تنتهي بنقرة واحدة للدخول للموقع، لأن اغلب المستخدمين يحصلون على إجاباتهم مباشرة من أدوات الذكاء الاصطناعي دون زيارة المواقع.

لكن المفارقة اللافتة هي أن الذكاء الاصطناعي نفسه، الذي يتسبب في تراجع الزيارات، يمثل في الوقت ذاته أكبر فرصة لتجاوز المنافسين.

إذا كنت مثل أغلب المسوقين، فقد تابعت النقاشات وشعرت بالتشاؤم السائد: الزيارات تتناقص، والجهد نفسه يحقق نتائج أضعف والجميع يطرح السؤال نفسه:
كيف نمارس التسويق في عصر يستهلك فيه الذكاء الاصطناعي انتباه جمهورنا ؟

بصفتك صاحب مشروع، ترى الأرقام تتراجع وتتساءل … ما الخطوة التالية؟
الحقيقة أن هذه المرحلة قد تكون الأفضل على الإطلاق للمشاريع الصغيرة، لمن يملك فضول التعلم والاستعداد للتنفيذ. فالأدوات المتاحة اليوم كانت في السابق حكرًا على الشركات الكبرى والعقود المكلفة مع الوكالات. ما تحتاجه فقط هو خارطة طريق واضحة لاستخدامها بذكاء.

تكلم عن منتجك بطريقه ابداعيه, ودع الباقي لل AI

أولى الخطوات هي أن توضّح من أنت فعلًا: حدّد ذائقتك، ونبرة خطابك، ووجهة نظرك، قبل أن تُدخل الذكاء الاصطناعي إلى المشهد.

العديد من الشركات تتجاوز هذه الخطوة الجوهرية, وتشير الابحاث إلى أن ما يقرب من 6 من كل 10 شركات لا تمتلك توثيقًا واضحًا لقيمتها الفريدة في السوق.

هذه الأرقام تعكس حجم المشكلة, عدد كبير من الشركات لا تملك تصورًا واضحًا لقصة علامته التجارية, والأسوأ أن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الفرق التي تفتقر إلى عرض قيمة واضح تفشل في تحقيق أهدافها بدرجة متوسطة إلى كبيرة، وهو ما ينعكس سلبًا على الروح المعنوية والنتائج المالية على حد سواء.

ما لا تدركه كثير من هذه الشركات او المؤسسات هو أن أداة ذكاء اصطناعي بتكلفة محدودة، مع بعض التعليمات الجيدة، يمكنها معالجة هذه التحديات خلال دقائق بدلًا من أشهر و الجميع يمتلك الأدوات نفسها، لكن الفارق الحقيقي هو أنت, فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى سياق ورؤية عن مشروعك لا يمكن أن يوفرها إلا صاحب العمل نفسه.

لذلك، استخدم أداة ذكاء اصطناعي تناسبك — سواء كانت Claude أو ChatGPT أو Breeze أو غيرها, لمساعدتك في إنشاء دليل أسلوب العلامة التجارية، ومحاكاة آراء العملاء, بهذه الطريقة، تستطيع الشركات إجراء أبحاث سوقية داخلية بمستوى احترافي يعادل ما تقدمه الوكالات، وهو أمر كان بعيد المنال حتى وقت قريب.

ومن الطرق الفعّالة لمحاكاة آراء العملاء إنشاء مشروع في Claude يتضمن جميع المعلومات المتعلقة بجمهورك المستهدف، ثم طرح أسئلة حول حملاتك التسويقية والحصول على ملاحظات فورية تساعدك على تحسينها.

اجعل كل عميل يشعر كأنه العميل الوحيد

ما يميز الذكاء الاصطناعي حقًا هو أنه ينقلك من تخمين احتياجات عشرات الآلاف إلى فهم ما يهم هذا الشخص تحديدًا, وعندما يكون لديك نظام ذكي يعرف طبيعة نشاطك، وموقعك، ونوعية عملائك، وما يبحثون عنه، ومن منهم أبدى نية حقيقية للشراء، فإن قرارات التخصيص تصبح أدق وأكثر تأثيرًا.

لم يعد الأمر مجرد إدراج اسم العميل في الرسالة, تخيل أنك تدير مقهى محليًا، وترسل رسائل بريدية تتضمن عبارات طريفة عن القهوة مصممة خصيصًا لكل عميل, لا يمكنك إنشاء قوالب جاهزة لمثل هذا المستوى من التخصيص، لكن الذكاء الاصطناعي يستطيع ذلك.

هناك اعتقاد شائع بأن استخدام الذكاء الاصطناعي يجعل المحتوى يبدو عامًا ومتشابهًا. لكن الحقيقة أن جودة المخرجات تعتمد على جودة البيانات التي تزوده بها.

ضع نفسك كمسوق وسط الجمهور والعملاء وافهمهم

أن تصل إلى عملائك في الأماكن التي يقضون فيها وقتهم الحقيقي, وهذا يعني أن تهتم بكيفية ظهور نشاطك التجاري داخل محركات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وPerplexity, فالمستخدمون لم يعودوا يعتمدون على النقر من نتائج بحث جوجل كما في السابق، ولهذا نشهد تراجعًا عامًا في الزيارات عبر الإنترنت.

لكن المثير للاهتمام أن من يصلون اليوم إلى موقعك هم عملاء أكثر جودة من أي وقت مضى. من منظور المستهلك، فالجميع يمتلك القدر نفسه من المعلومات وسهولة الوصول إليها, فإذا كان شخص ما يبحث عن شراء ثلاجه جديدة، يمكنه إجراء بحث موسّع ومقارنات دقيقة قبل أن يزور موقع الشركة التي سيشتري منها فعليًا.

نشر رسالتك داخل هذا العالم الجديد الذي تقوده محركات الذكاء الاصطناعي، مقابل استقطاب عملاء محتملين ذوي جودة عالية. والبداية تكون مع تحسين الظهور في محركات الإجابة (AEO أو Answer Engine Optimization)، وهو التطور الطبيعي لتحسين محركات البحث التقليدي (SEO)، ومن المتوقع أن يغيّر جذريًا طريقة انتشار رسائل العلامات التجارية, في حين يركّز SEO على الظهور ضمن أول خمس نتائج، يهدف AEO إلى أن تكون علامتك جزءًا من الإجابة نفسها. هناك العديد من الأدوات والحلول التي تساعد على ترشيح نشاطك التجاري والاستشهاد به داخل محركات الذكاء الاصطناعي.

استخدام Generative AI او الذكاء الاصطناعي التوليدي في التسويق

عند ظهور ChatGPT عام 2022، جذب اهتمام وسائل الإعلام وأطلق العنان لعالم الابتكار في الذكاء الاصطناعي التوليدي.

يعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي على نماذج متقدمة للتعلم الآلي، حيث يستوعب كميات هائلة من البيانات الخام غير المهيكلة وغير الموسومة، سواء من الإنترنت أو مصادر أخرى، ويجري ملايين تمارين “fill-in-the-blank” للتنبؤ بالعنصر التالي في تسلسل معين.

ثم يقوم بضبط المحتوى لضمان الدقة والملاءمة، ويستخدم هذه المعلومات لإنتاج محتوى أصلي، بما في ذلك النصوص، والفيديوهات، والصوتيات، مع تطبيقات واسعة ومتنوعة.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) لإنشاء المحتوى يمكّن المسوّقين من إنجاز المزيد في وقت أقل، سواء في صياغة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، أو إنشاء محتوى ترفيهي، أو تحويل الصور إلى ميمز عن المواضيع الرائجة على TikTok، أو تصميم ملصقات على Instagram، أو الرد على الاستفسارات عبر روبوت الدردشة، أو تقديم الدعم المهني والتوظيفي على LinkedIn، أو ابتكار أفكار لمقاطع الفيديو على YouTube.

التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

يمكن للعلامات التجارية تحقيق توازن بين المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي والإشراف البشري عبر الخطوات التالية:

  • الشفافية
  • الالتزام بالمعايير الأخلاقية
  • التفاعل مع الجمهور

الاعتبارات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي

لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وحماية حقوق وخصوصية المستخدمين، تحتاج الشركات إلى وضع سياسات وإرشادات واضحة.

وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فقد أصدرت الهيئات التشريعية حول العالم قوانين تتعلق بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس القلق المتزايد بشأن تأثيره، لا سيما فيما يتعلق بتحيّز الخوارزميات وحماية البيانات. كما يثار القلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف في مجال التسويق، وخصوصًا الوظائف المبتدئة المرتبطة بإنشاء المحتوى الأساسي.

ويشير الخبراء أيضًا إلى التأثير البيئي السلبي للتكنولوجيا نتيجة استهلاكها العالي للطاقة، مؤكدين أهمية اتخاذ تدابير لتقليل هذه الآثار.

الخوف من استبدال الذكاء الاصطناعي لك

الخوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي مكانك أو يقلّل من قيمة مهاراتك. لكن مستقبل التسويق ليس صراعًا بين البشر والذكاء الاصطناعي، بل تعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي. ما تحتاجه الشركات هو دليل واضح يوضح كيفية جعل هذا التعاون مثمرًا .

عندما يحدث تحول كبير في التكنولوجيا، فإنه يفتح فرصًا هائلة للمسوقين. كان هذا واضحًا مع بدايات فيسبوك وجوجل، حيث تحققت أرباح ضخمة خلال تلك الفترات, اليوم كثير من الناس لا يرون هذه الفرصة نفسها، لأن هذا التحول يُشعرهم بفقدان السيطرة، وهو أمر غير مألوف للكثيرين.

إذا كنت مستعدًا لاتخاذ خطوات فعلية خلال الأشهر الثمانية عشر القادمة، فسيكون النجاح شبه مضمون فالفرص كبيرة جدًا لاستغلالها.

شكرا للقراءه ❤